(طليحان) موظف يعمل في جهة ما .. لايفتأ أن يمارس طقوسه اليوميه في النفاق الوظيفي لدى مدرائه في العمل ..!! فهو لابد أن ( يصبح ) و ( يمسي ) على مديره يوميا آناء النهار واطراف المساء .. يتبسم يسلم وقد يتناول قدحا من القهوة مع مديره .. ضاربا بمصلحة المواطنين والذين ينتظرون انجاز معاملاتهم بمكتبه عرض الحائط .. قد يترصد لمديره في الأزقه والممرات او بالمسجد لأجل ان يحظى بسلام او ابتسامه اودردشة عابرة.. جرئ طليحان هذا..فهو لا يترك فرصة مواتيه الا ويدلف على مكتب مديره بمناسبه او من غير مناسبه . هذا غير استخدامه لطرق التواصل الاخرى من جوال او هاتف او رسائل الكترونية..كذلك طليحان يقوم بمهمات اخرى جسيمه ومهمه لمديره .فهو يوصل أبناء المدير من المدرسه الى البيت والعكس ..لآن سعادة المدير مشغول بالأجتماعات في العمل ولايستطيع ان يفعل ذلك . وكذلك يقوم طليحان بتوصيل المواد الغذائية والتي يشتريها من السوبرماركت الى منزل سعادة المدير . ويقوم بجلب الغاز ايضا . وكلها مهمات تندرج ضمن نطاق ( تكليف خارج دوام ) هذا غير الهدايا التي يقوم بتقديمها لمديره بمناسبه وبغير مناسبه وايضا خدمات اخرى مثل توصيات من سوق اسهم او دعوة الى مناسبه خاصه ليذبح فيها طليحان خروفا او اثنين تكريما وتقربا لمديره ( على قاعدة أطعم الفم تستحي العين ) او مناسبة عامه أو دعوة على فنجان قهوة او فطور صباحي يقدمه على طاولة مديره يوميا كنوع من القربى ...!! اخونا طليحان ( فلته ) فيوما ما عرف بذكائه الفطري ان مديره يشجع فريق رياضيا معينا .ومن يومها اصبح طليحان محللا رياضيا لايشق له غبار ..وأصبح يقوم بتحليل مباريات فريق سعادة المدير في مكتبه يوميا ..ويعطيه توقعاته بنتائج الفريق المقبله وطبعا كلها مبشرة بالفوز لكي يرضى المدير ولو نفسيا عن اخونا طليحان ...وبهذا النفاق الوظيفي .استطاع طليحان الحصول على ترقية سريعة قبل العديد من زملائه القدامى بالعمل ..وأصبح من المقربين لدى سعادة المدير .. وقد يكون يوما ما مديرا لهم !!! للأسف اخواني القراء أن نموذج ( طليحان ) منتشر بكثرة لدينا كسعوديين ..بل انها اصبحت ظاهرة ان لم اكن مبالغا !! أتكلم هنا عن المجتمع الوظيفي السعودي لأنني جزء منه .. واعلم ان هذه الظاهرة منتشرة ايضا في بلدان اخرى سواء عربية او اجنبيه . والكثير منا قد سمع عن قصة تشابه قصة (طليحان )..!!. المشكله ليست في نماذج وعينات طليحان فقط ..بل طرف المشكلة الاخرى هم المدراء انفسهم . فالبعض منهم يمارس ما يسمى (بالأستبداد الوظيفي) وهو ارغام الموظفين على القيام بمهمات اخرى غير التي نصت عليها عقودهم او التي هم مكلفون بأنجازها في اعمالهم . فقد تكون المهمات التي ذكرت اعلاه بطلب من المدير نفسه ؟ وهنا تكون المشكله اكبر ..!! بالنهاية سواء كان البعض يمارس النفاق الوظيفي او الاستبداد الوظيفي في الحياة العملية ( سواء وظائف رجالية او نسائية ) فأن مربط الفرس والحل لهذه الظاهرة هو بمعرفة جميع الموظفين السعوديين لحقوقهم وواجباتهم وحدود مسؤولياتهم .والتي نصت عليها عقودهم التي وقعوا عليهامنذ أول يوم عمل لهم .!!
أن نشر مفهوم ( ثقافة حقوق الموظفين) بين الجميع رجالا ونساءاً. على كل المستويات سواء في القطاع الحكومي او القطاع الخاص .لهو أمر في غاية الأهمية.. وهي مسؤولية مشتركة بين وزارة العمل و وزارة الخدمة المدنية و وزارة الإعلام ومكتب العمل . ومسؤوليتنا نحن ايضا كموظفين .. وقد نشعر يوما ما كموظفين بحاجتنا( لنقابة عمال ) وهي احدى صورالتطور الطبيعي لمؤسسات المجتمع المدني في العالم. لكي تدافع عنا امام مثل هذه الظواهر والتجاوزات ..!!
بقلم
اخوكم مبارك الظويفري
عضو جمعية الأدارة السعودية
الرياض